المحقق البحراني
357
الحدائق الناضرة
نعم من علل بالربا فيمكن الالحاق إلا أنك قد عرفت ما فيه . السادس هل ينسحب حكم النخل إلى غيره من ثمار أشجار الفواكه وغيرها قولان : والأقرب العدم ، والوجه فيه أن ما ورد في الأخبار وكلامي متقدمي الأصحاب في تعريف المزابنة يقتضي التخصيص بالنخل ، فيبقى غيره على عموم الجواز اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع النص والوفاق وبطلان القياس . وذهب جمع منهم الشهيد في اللمعة والدروس والشهيد الثاني في المسالك بل نقل أنه ظاهر الأكثر إلى انسحاب الحكم في غير النخل من الشجر ، مستندين في ذلك إلى أن علة النهي إنما هي عدم الأمن من الربا ، لأنه بيع أحد المتجانسين بالآخر ، وهما مكيلان أو موزونان ، واحتمال المساواة في الخرص نادر ، فيحرم للتفاضل غالبا ، مع أن العلة منصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ، وهي قائمة فيما نحن فيه ، وقد عرفت الجواب عن ذلك . نعم يبقى الكلام في العلة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر ، وهي نقصانه عند الجفاف ، فإنها قائمة هنا ، فمن ترجح عنده العمل بالعلة المنصوصة يعدي الحكم إلى المساوي في العلة المذكورة ، إلا أن العمل بالعلة المنصوصة محل كلام ، قد تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في صدر كتاب الطهارة ( 1 ) والله العالم . المسألة الخامسة قد اتفق القائلون بالعموم في المزابنة على استثناء العرية ، وهي النخلة تكون للانسان في دار رجل آخر ، وقال أهل اللغة وجملة من المتقدمين : أو بستانه ، واستحسنه جملة من المتأخرين ، بل قال في المسالك : أنه متفق عليه ، فيجوز بيعها بخرصها تمرا من غيرها ، وفي جوازه مع كونه التمر منها اشكال يأتي التنبيه عليه . وأنت خبير بأنه على ما اخترناه من تفسير المزابنة ببيع ثمرة النخل بتمر
--> ( 1 ) ج 1 ص 63 .